أحمد بن محمد مسكويه الرازي

163

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

قال : « الخيرات منها ما هي شريفة ، ومنها ما هي ممدوحة ، ومنها ما هي بالقوة كذلك وما هي نافعة فيها » . فالشريفة منها هي التي شرفها من ذاتها وتجعل من اقتناها شريفا وهي الحكمة والعقل . والممدوحة منها مثل الفضائل والافعال الجميلة الإرادية ، والتي هي بالقوة مثل التهيىء ، والاستعداد لنيل الأشياء التي تقدمت . والنافعة هي جميع الأشياء التي تطلب لا لذاتها بل ليتوصل بها إلى الخيرات . وعلى جهة أخرى الخيرات منها ما هي غايات ، ومنها ما ليست بغايات ، والغايات منها ما هي تامة ، فالتي هي تامة كالسعادة ، وذلك انا إذا وصلنا إليها لم نحتج ان نستزيد إليها شيئا آخر ، والتي هي غير تامة فكالصحة واليسار من قبل انا إذا وصلنا إليها احتجنا ان نستزيد ، فنقتني أشياء أخر . وأما التي ليست بغاية البتة فكالعلاج والتعلم والرياضة . وعلى جهة أخرى ، الخيرات منها ما هو مؤثر لأجل ذاته ، ومنها ما هو مؤثر لأجل غيره ، ومنها ما هو مؤثر للامرين جميعا ، ومنها ما هو خارج عنهما . ومن جهة أخرى الخيرات منها ما هو خير على الاطلاق ، ومنها ما هو خير عند الضرورة والاتفاقات التي تتفق لبعض الناس ، وفي وقت دون وقت ، وأيضا منها ما هو خير لجميع الناس ومن جميع الوجوه وفي جميع الأوقات ، ومنها ما ليس بخير لجميع الناس ولا من جميع الوجوه .